كي لسترنج

51

بلدان الخلافة الشرقية

القديمة ، كانت بغداد الشرقية ، وقد استجد فيها الكثير من القصور ، قد خلفت مجد المدينة المدورة التي ازدادت خرابا على خراب . وأقام الخلفاء في الجانب الشرقي خلال القرون الأربعة التالية حتى الفتح المغولي دون ان يتحولوا عنه . وقد ابتنى الخلفاء في أواخر العصر العباسي قصورهم هذه في جنوب المخرّم . والمخرّم سفلى المحلات الثلاث التي في داخل أسوار بغداد الشرقية على ما كانت عليه في أيام هارون الرشيد . وكانت هذه المحلات الثلاث في الزمن الذي نتكلم عليه ، قد استولى عليها الخراب ، الا انه ما عتم ان نشأ حول القصور المحدثة ارباض جديدة ، ما كاد يمضى عليها وقت طويل حتى أحيطت هي أيضا بسور عظيم نصف دائرى . وقد كان سور بغداد الشرقية الجديد يضم قسما من محلة المخرم العتيقة ، وبدؤه من ضفة النهر فوق القصور ، وانتهاؤه في ضفة النهر تحتها ( أي انه يصاقب طسوج كلواذى ) . وكان المستظهر « 1 » قد بنى السور في سنة 488 ( 1095 ) ثم رمّ غير مرة . الا انه في سنة 656 ( 1258 ) لم يقو على صد هجوم المغول فانتهى الامر بسقوط الخلافة العباسية . وما زال هذا السور المتشعث قائما حتى اليوم يحتضن ما تبقى من مدينة الخلفاء ، ويحمى بغداد الحديثة عاصمة العراق اليوم مثلما كانت بالأمس ومقام وإليها التركي « 2 » . وعلى سبعة فراسخ أسفل من بغداد : المدائن ، على جانبي دجلة . والمدائن

--> ( 1 ) التحقيق انه شرع في بناء السور على عهد الخليفة المستظهر باللّه وبنيت منه مئة قامة ، ولكنه يعد مما شيده المسترشد باللّه سنة 517 . راجع المنتظم 9 : 243 ومناقب بغداد ص 17 ( الدكتور مصطفى جواد ) . ( 2 ) زالت اليوم معالم هذا السور ولم يبق منه سوى باب واحد يقال له الآن « الباب الوسطانى » وهو باب الظفرية قديما . وقد رمت دائرة الآثار العراقية هذا الباب واتخذت منه متحفا للأسلحة القديمة . اما بغداد فإنها بعد اعلان استقلال العراق سنة 1921 م صارت عاصمة المملكة العراقية الحديثة ، واتسعت عمارتها في السنوات الأخيرة ، فامتدت خارج حدود أسوارها القديمة مسافة بعيدة . فاتصلت البنايات من جهة باب المعظم حتى بلغت الأعظمية فالصليخ ، اى انها شملت ما كان يعرف قديما بمحلة المخرم وسوق العطش ومحلة الرصافة والشماسية . ومن الجنوب اتصلت من الباب الشرقي حتى الزوية والسبعة قصور وامتدت شرقا إلى بغداد الجديدة أي انها شملت ما كان يعرف قديما بطسوج كلواذى اما في الجانب الغربى ، وقد كانت إلى سنوات قليلة تقتصر على ما كان يعرف بمحلة الكرخ ، فقد امتدت المباني حوله إلى الكاظمية شمالا وكرادة مريم جنوبا والحارثية ونهر الخر غربا . أي شملت ما كان يعرف قديما بمدينة المنصور المدورة وما حولها من محال وقسما من طسوجى بادوريا وقطربل . فأصبح طول بغداد اليوم من أقصى شمالها إلى أقصى جنوبها نحوا من عشرين كيلومترا . فلم تبلغ بغداد في أي عصر من عصورها ما بلغته اليوم من سعة وعمران ( م ) .